ماكس فرايهر فون اوپنهايم
113
من البحر المتوسط إلى الخليج
الشيخ محدودة ؛ وهو ، على أي حال ، لا يملك الوسائل لتنفيذ الحكم الصادر لأن ابن القبيلة يستطيع التهرب من الحكم بأن ينفصل طوعا عن القبيلة « 1 » . بصورة عامة لا يحصل الشيخ ، في بادئ الأمر ، من منصبه على أي مزايا أو منافع وإنما فقط على واجبات . فتمثيل القبيلة يضع على كاهله ، بطبيعة الحال ، التزامات تجبره على تقديم تضحيات كبيرة لا يتلقى لقاءها من القبيلة أي شيء سوى الاعتراف والشهرة . أما من أين سيحصل على الوسائل اللازمة لتغطية تكاليف أدائه لواجباته فهذا أمر يتحمل مسؤوليته هو وحده . ولهذا السبب فإن الشيخ يجب أن يكون من أغنى رجال القبيلة لكي يكون قادرا على القيام بواجب الضيافة بالمقدار المناسب لمركزه . وعلى العموم يزعم البدو ، عندما يشيدون بكرم شيخهم ، أنه لا يحتفظ أبدا بأي أملاك بل يوزع كل ما لديه على أفراد قبيلته . أما المصادر الرئيسية لدخل الشيخ فهي الخوة وحصة أكبر من غنائم الغزو عندما يكون الشيخ نفسه قائد الغزوة ، أي عندما يكون في الوقت نفسه عقيد القبيلة أيضا ، لأن العقيد يتمتع بامتيازات خاصة « 2 » عند توزيع الغنائم « 3 » . إلا أن العرف يقضي بأن الشيخ يحصل على حصة من الغنائم حتى ولو لم يشارك شخصيا في الغزوة . ومن الطبيعي أن الشيخ مضطر إلى الاحتفاظ ببعض الممتلكات لكي يستطيع تقديم الهدايا عند اللزوم . إضافة إلى ذلك يحتاج الشيخ إلى دفع الثمن نقدا للأشياء التي يتطلبها كرم الضيافة كالقهوة والسكّر وما شابه . نتيجة لهذا التعارض بين الكرم والحالة المادية الجيدة يقع الشيخ في أحيان كثيرة في مآزق مزعجة جدا تعبر عنها الحكايات الطريفة التي يتداولها الناس في الصحراء . لم يزل الناس حتى اليوم يروون القصة الكلاسيكية التي حدثت مع الشيخ العربي المشهور بكرمه حاتم طي
--> ( 1 ) انظر دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 249 . ( 2 ) عند قبيلة « فقرا » ، مثلا ، ربع الغنيمة . انظر دوتي ، نفس المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 251 . ( 3 ) علاوة على ذلك يحصل المقاتل الأشجع والأسرع على قطع خاصة من الغنائم بأن يختار عند دخوله كأول ند إلى المخيم المعادي أو عند مصادرة الماشية والدواب قطعا معينة يدعيها لنفسه . ومن أجل الإشادة بسرعة الجواد أو البعير يعدد صاحبه الأشياء التي كسبها على ظهر هذه الدابة أثناء الغزو .